طنوس الشدياق
282
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ونهض بالعسكر إلى الكرك ومنها إلى مرج عيون فالتقاه الأمير علي الشهابي وقدم له الإقامات . ثم نهض إلى بركة الملاحة في بلاد صفد وقسم عسكره الفرسان قسمين . وأقام رأسا على فرسان أولاد العرب الأمير احمد وابن أخيه الأمير محمدا الشهابيين . وأبقى لذاته السكمان . ونهض بالجميع إلى جسر بنات يعقوب . ونهض ولده الأمير علي برجالة السكمان وأولاد العرب إلى المنية ومنها إلى جسر المجامع . ثم نهض الأمير إلى الجولان فأخذ معه الشيخ حسين بن عمرو بعربه . وزحف بالعسكر على الأمير بشير والشيخ رشيد النازلين في صحراء بلاد عجلون . فالتقت فرسان الشيخ حسين بالشيخ رشيد ليلا وانتشب الحرب بينهم فانهزم الشيخ رشيد إلى الأمير بشير واخبره ان العسكر قادم ففرّا إلى البلقا . وظلّ الأمير سائرا إلى بلاد عجلون . اما الأمير علي فلما وصل إلى جسر المجامع قدم اليه الشيخ احمد الكناني وقدم له جوادا فخلع عليه وظل منتظرا والده . اما الأمير فأبقى طويل حسين متسلما في مدينة عجلون وكتب إلى ولده انه متوجه إلى قلعة الصلت وانه يوافيه إلى الناطور في غور بيسان ونهض كلاهما إلى الناطور . فقدمت إلى الأمير مشايخ تلك البلاد فطيّب خاطرهم وأعطاهم الأمان وسار إلى قلعة الصلت فوضع فيها طويل حسين ورجالا . وارسل متسلما إلى نابلوس ونهض إلى قرية جينين ففرّ محمد فروخ بأحزابه إلى جهة القدس والرملة . ثم قدم إلى الأمير مشايخ بلاد نابلوس وحارثة فطيّب خاطرهم وأعطاهم الأمان . وعند ذلك ارسل محمد بك فروخ فدهم متسلم الأمير في نابلوس وسلب منه بعض خيول . اما الأمير احمد طرباي فتوجه بأقاربه وعربه إلى بلاد الرملة ونزل على عرب السوالمة . واما الأمير فلما عزم على الذهاب إلى غزة ليرتبها اعطى السكمان علائفهم وأكرمهم وأبقى هناك ثلاثين من عسكره ونهض إلى الجون ثم إلى قانون ثم إلى عين أم العلق . فوفدت رسائل من الأمير احمد طربيه إلى الأمير علي وإلى الأمير احمد الشهابي وإلى المدبر يلتمس منهم ان يتوسطوا الصلح بينه وبين الأمير . فخاطبوا الأمير بذلك فأجابهم ان يجيبوه هكذا ان مطلوبك لا يتم حتى تحضر مطيعا وتسلم للأمير فخر الدين شفاها فتنال الأمان ونحن الضمناء بان ترجع إلى بلادك كما كنت . ثم نهض الأمير إلى نهر العوجا وخيّم هناك واخذت الفرسان تعبر النهر نحو يافا لجلب العليق فصادفهم الأمير محمد طرباي الآتي ببعض عربه وعرب السوالمة كاشفا وانتشب الحرب بينه وبينهم . ولما بلغ عسكر الأمير ذلك شنوا الغارة غير مرتّبين بدون علم الأمير فأمرهم بالرجوع فأبوا . فأشار إلى ولده والأمير احمد والأمير محمد الشهابيين أن يذهبوا إلى الفرسان ويرتبوهم ليمكنهم اخذ العليق فذهبوا .